عاجل

الحقوقي لحبيب حاجي يضع مقاربة حقوقية للمحاكمة عن بعد

الحقوقي لحبيب حاجي يضع مقاربة حقوقية للمحاكمة عن بعد

المغرب: الشرقي عبد السلام لبريز

أثار موضوع المحاكمة عن بعد الذي اقترحته السلطات المغربية كاجراء وقائي من وباء كورونا كوفيد 19، جدالا واسعا عند المهتمين بالمحاكمة العادلة ونطرح اليوم رأي الاستاذ الحبيب حاجي المحامي بهيأة تطوان ، حيث تناول الموضوع بمقاربة حقوقية كونية وايضا محلية.

الموضوع كما تناوله الاستاذ الحبيب حاجي رئيس جمعية الدفاع عن حقوق الانسان:

المحاكمة العادلة والتواصل عن بعد

اولا :

الدواعي :

أثارت مسطرة مناقشة قضايا المعتقلين عن بعد الكثير من النقاش بالمغرب، وذلك بناء على ظرف طارئ وهو الانتشار العالمي لوباء كورونا ووصوله المغرب. هذا الوباء ينتقل بالاتصال والاحتكاك مما يجعل من حركة الناس محركا لانتشار الوباء الذي يؤدي بالمصابين إلى التطبيب الإجباري وعزلهم و ويؤدي إلى التقليل من حركة الناس في أحسن الأحوال حيث قررت الدولة الحجر المنزلي للمواطنين لان هذا الوباء يقتل فئات عديدة من الناس.


لهذا أعلنت الدولة قانونيا استخدام التواصل عن بعد لمناقشة قضايا المعتقلين في إطار تقليص حركة نقل المعتقلين إلى المحكمة ، ذلك أن إجراء المناقشة عن بعد هو امر اختياري للمعتقل.


لذا فالدولة لجأت إلى هذه المسطرة تحت ضغط الظرف الطارئ الذي أجبرها على ذلك وليس اختيارا في إطار تطوير شكل الخدمات لأنها اصلا متخلفة في مجال استعمال جديد التكنولوجيا التواصلية بل ترفضها في مجالات عديدة.
اذن فالتواصل عن بعد في قضايا المعتقلين هو ضرورة ملحة شكلا دون الحديث عما يقال بشأن هذا النوع من التواصل هل هو مجد في اقناع القاضي والمعتقل بعيد عنه جسديا…

ثانيا:

التقاضي عن بعد حق من حقوق الانسان:

إذا كان التقاضي عن بعد في قضايا المعتقلين ليس في مصلحة المعتقل لأمر من الأمور يعرفها هو ودفاعه فيحق له التشبث بالمحاكمة المباشرة.
لكن الأصل هو استعمال جديد العلم حقوقيا لانه حق من حقوق الإنسان. وذلك بناء على :

الفصل 27 من الإعلان العالمي لحقوق الانسان الذي يقول :

” لكل فرد الحق….. المساهمة في:
التقدم العلمي
والاستفادة من نتائجه”

الفصل 15 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاق والاج و الث والبيئية:

” تقر الدول الأطراف في هذا العهد بأن من حق أي فرد ان يتمتع بفوائد التقدم العلمي وتطبيقات”

هذه البنود تعلن انه من حق اي إنسان في الاستفادة من نتائج التقدم العلمي والتمتع بفوائد وتطبيقات، اي ان المتقاضي كيفما كان من حقه إلزام الدولة على استعمال تطبيقات التقدم العلمي في محاكمته مثلا :
إجراءات رفع البصمات _ تحليل الحمض النووي _ تحليل الهواتف _ الجبرات التقنية المختلفة….
ومنها المناقشة عن بعد :


وقد تكون هذه المناقشة مع المعتقل. وقد تكون مع أي طرف آخر يتعذر عليه الحضور للجلسة ومنهم الشهود والطرف المدني. وقد يكون الشاهد معتقلا في سجن بعيد ويتعذر إحضاره.


كما هناك بعض السجناء يرفضون الحضور إلى الجلسة وكم صادفت معتقلين يرفضون الانتقال إلى المحكمة من جراء واقع طريقة إخراجهم من السجن وإركابهم في الفاركونيط والاكتظاظ وواقع تواجدهم بالمحكمة بحيث يبقى السجناء مدة طويلة تصل إلى يوم كامل ينتظرون دورهم، وهناك من لا يستطيع صحيا……


كما أن الأمر لا يقتصر على الطريقة المستعملة حاليا بل يجب أن ينسحب هذا الحق على جميع وسائل الاتصال والتواصل عن بعد و على جميع التطبيقات بمافيها تطبيق الواتساب.


وهنا اعطي مثالا :
لقد سبق لي في احد الملفات الجنحية العادية الابتدائية السنة الماضية وانا انوب عن الطرف المدني ان التمست من المحكمة الاستماع إلى الشاهد م. ع وهو صحفي ومسؤول نقابي عن بعد بواسطة تطبيق الفيديو _ واتساب، حيث كان يصادف تاريخ الجلسة دائما تواجده في مؤتمر او في مهمة صحفية خارج الوطن بتكليف من الجريدة. ولكن المحكمة رفضت، علما بأنها هي من قررت الاستماع اليه وتشبتت بالاستماع اليه. فتقدمت بذلك الملمس حتى لا يتأخر كثيرا لان تأخيرات الجنحي العادي كانت بالثلاثة أشهر والاربع أشهر. وقد دفعت بالفصول الحقوقية اعلاه.

وكذلك وعن طريق كل الاكتشافات الجديدة في مجال الاتصال والتواصل يمكن للمحكمة ان تطبقها مع استعمال كل اجراءات التأكد من هوية المستمع اليه ومكانه وعدم وجود أي طعن جدي بشأن العملية التواصلية .

ثالثا:
نقطة ضعف الاتصال عن بعد.

يمكن أن نتساءل هل المتهل فعلا يوجد في السجن او من مكان معلوم ومقبول قانونيا. هل قوله او كل قوله صادر عن إرادة كاملة وليس فيه اي تأثير.


الا يتعرض إلى تهديد في السجن من سجين ما نافذ او من طرف موظف نافذ؟
هل السجن في حد ذاته مكان مريح للدفاع عن النفس بالمقارنة مع فضاء المحكمة؟
والقطع لا يمكن للدفاع ان يطلب من المحكمة التخابر مع موكله اذا ما تطلب الأمر ذلك او دعته ظروف معينة.
بالقطع لا يمكن أن يسلم المتهم اوراقا معينة لدفاعه اذا كان هذا الاخير في القاعة وليس معه في السجن.
وإذا كان الدفاع مع المتهم في السجن كيف سيقدم المحامي وثائقا او حججا ؟هل سيسجل كاتب ان المحكمة تسلمت الحجج فعليا ام لا؟ هل ستضم للملف.


ثم كيف سيتسنى الأطراف الأخرى ان تطلع عليها وتناقشها.
وكيف يمكن للمحكمة ان تواجه المتهم بتوقيع معين صغير أو كتابة ما ليعطي موقفا منها لكون الاجهزة لا تمنح إمكانية الدقة خاصة وان المتهم يجب أن يلمس الوثيقة التي يواجه بها ويقربها إلى عينيه للتدقيق والتأكد منها كما تعرض على طرف اخر.
وكيف للمحامي الحاضر مع المتهم ان يساير النقاش بالجلسة وهناك وثائق تدور بين باقي الأطراف هنا وهناك؟

هناك مشاكل عديدة.
هناك مشاكل تثور اذا لم تكن الخدمة التكنولوجية على درجة عالية من الجودة.
فإذا لم تكن التقنية جيدة ومواتية لحاجيات المحاكمة الجنائية فستكون معيقا للمحاكمة العادلة وسيحرم المتقاضي من فوائد المسطرة الجنائية.

رابعا :
الاستعداد الفكري والمادي للدولة :

1- ان المغرب غير مستعد ثقافيا وسياسيا وحقوقيا.. لإطلاق استفادة الشعب من التكنولوجيا التواصلية والاتصالية.
لقد تأخرنا في إدخال التكنولوجيا التقليدية إلى المحاكم من حواسيب وتطوير الخدمات عبره والاكس.


واتذكر خلال أواخر التسعينات او بدايات 2000 اشتكت لي موظفة حديثة العهد بالعمل بمحكمة الاستئناف بتطوان ادمجت من بين المعطلين حاصلة على دكتوراه علمية من الخارج وقالت لي لقد طلبت من رئيسي ان احضر حاسوبي واصنع نموذجا فيه للاستدعاءات التي املأها يوميا فأنا تعودت على الحاسوب ويصعب على الكتابة بالقلم. و استطيع ان اهيئ بواسطه عمل اسبوع في يوم واحد. لكن المسؤول رفض. وعندما استفسرته قال لها حتى تأمر الدولة بذلك.


كذلك كانت الدولة شحيحة في السماح للناس بالانفتاح التلفزيوني. ونتذكر كيف غادر المغاربة التلفزيون المغربي مع ظهور قناة الجزيرة ومابعدها.


الاستفادة من التكنولوجيا الحديثة هي مسألة سياسية هدفها التحكم في العقل البشري وتوجيه.
الثورة التكنولوجيا المعلوماتية الاتصالية نزعت عوامل التحكم للدول في مواطنيها وحولت العالم إلى قرية صغيرة. فاضطرت الدول لتنظيم الحقل والانخراط إجباريا في هذة الثورة العالمية حتى الحق في المعلومة انتظرنا إلى حدود السنة الماضية لنتقاتل عليه وعندما صدر قانون بشأنه افرغ هذا الحق من محتواه وسلب قانونا. ونحن حاليا بدون مسطرة حقيقية للوصول إلى المعلومة.


وبما أن المغرب لم تكن لديه الارادة السياسية والثقافية لتطوير العقل المغربي العام فإنها لم تحرك ساكنا لصرف المال على تمتيع المغاربة بهذا الحق.

2_ على الصعيد المادي
ماديا فالدولة لم تكن تسلك سياسة صب المال العام في حاجات الشعب الاساسية بالشكل والمحتوى المطلوب حقوقيا حتى في المجالات الحيوية الاساسية كالتعليم والصحة والسكن والشغل والعيش الكريم. فمابالك بإدخال التكنولوجيا المتصلة بالمعرفة والمعلومة والتأثير وسرعة الاتصال والتواصل.
فتأخرت جدا في إدخال الحاسوب إلى المحكمة ورقمنة العدالة بما يليق بالمغرب.كأن ذلك بشكل محتشم وناقص جدا.
الاجهزة التي اشرف على ادخالها وزير العدل الرميد للمحاكم لازالت ثابتة بالمحاكم لا تعمل، وأن التقنيات الحالية لمعرفة الإجراءات لازالت ضعيفة وجزء منها لا يعمل.
لابد لصرف ميزانية مهمة لتمتيع المغاربة بحقهم في الاستفادة من التقدم العلمي بدون استثناء في المحكمة والمدرسة والمستشفى ووو
لابد من ربط الارادة المادية بالارادة السياسية.

ذ. الحبيب حاجي
المحامي بهيأة تطوان
تطوان في 21.5.2020

الوسوم
اظهر المزيد

بنوك

كاتب صحقى وباحث سياسى فى الشئون الاقتصادية والسياسية وقضايا التعليم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق